رفيق العجم
462
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بالمعاطاة ، فأي فائدة في تلفظه بالعقد إذا كان الأمر كذلك . الاحتمال الثالث : أن يفصل بين المحقرات وغيرها كما قاله أبو حنيفة رحمه اللّه ، وعند ذلك يتعسّر الضبط في المحقّرات ، ويشكّل وجه نقل الملك من غير لفظ يدلّ عليه ، وقد ذهب ابن سريج إلى تخريج قول للشافعيّ رحمه اللّه على وفقه وهو أقرب الاحتمالات إلّا الاعتدال ، فلا بأس لو ملنا إليه لمسيس الحاجات ، ولعموم ذلك بين الخلق ، ولما يغلب على الظنّ بأنّ ذلك كان معتادا في الأعصار الأولى . ( ح 2 ، 76 ، 9 ) عقد البيعة - تسارع الصحابة بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى نصب الإمام وعقد البيعة ، وكيف اعتقدوا ذلك فرضا محتوما وحقّا واجبا على الفور والبدار وكيف اجتنبوا فيه التواني والاستئخار حتى تركوا - بسبب الاشتغال به - تجهيز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلموا أنه لو تصرّم عليهم لحظة لا إمام لهم ، فربما هجم عليهم حادثة ملمّة وارتبكوا في حادثة عظيمة تتشتّت فيها الآراء وتختلف فيها الأهواء ، ولا يصادفون فيها متبوعا مطاعا يجمع شتات الآراء . لا نخرم النظام وبطل العصام وتداعت بالانفصام عرى الأحكام . فلأجل ذلك آثروا البدار إليه ، ولم يعرجوا في الحال إلّا عليه . وهذا قاطع في أن نصب الإمام أمر ضروري في حفظ الإسلام . ( مظ ، 171 ، 2 ) عقد الربا - عقد الربا : وقد حرّمه اللّه تعالى وشدّد الأمر فيه ، ويجب الاحتراز منه على الصيارفة المتعاملين على النقدين ، وعلى المتعاملين على الأطعمة ، إذ لا ربا إلّا في نقد أو في طعام . وعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة والفضل . أمّا النسيئة فأن لا يبيع شيئا من جواهر النقدين بشيء من جواهر إلا يدا بيد ، وهو أن يجري التقابض في المجلس ، وهذا احتراز من النسيئة ، وتسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب وشراء الدنانير المضروبة حرام من حيث النساء ، ومن حيث إنّ الغالب أن يجري فيه تفاضل ، إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه . وأمّا الفضل ، فيحترز منه في ثلاثة أمور : في بيع المكسّر بالصحيح ، فلا تجوز المعاملة فيهما إلّا مع المماثلة . وفي بيع الجيّد بالرديء ، فلا ينبغي أن يشتري رديئا بجيّد دونه في الوزن ، أو يبيع رديئا بجيّد فوقه في الوزن ، أعني إذا باع الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة ، فإن اختلف الجنسان فلا حرج في الفضل . والثالث في المركّبات من الذهب والفضة كالدنانير المخلوطة من الذهب والفضّة ، إن كان مقدّرا الذهب مجهولا لم تصحّ المعاملة عليها أصلا إلّا إذا كان ذلك نقدا جاريا في البلد فإنّا نرخص في المعاملة عليه إذا لم يقابل بالنقد ، وكذا الدراهم المغشوشة بالنحاس إن لم تكن رائجة في البلد لم تصحّ المعاملة عليها ، لأنّ المقصود منها النقرة وهي مجهولة ، وإن كان نقدا رائجا